خلال ست سنوات الأخيرة من حياتي منذ أن أعلنت للأصدقاء على صفحة الإنستقرام بأني مصاب بالهوس الإكتئابي ونشر “غوى .. مذكرات شاب مع ثنائي القطب” والكثير من الأصدقاء حول العالم العربي من مصابين به يتواصلون معي بشكل مستمر .. المئات من المصابين أتلقى منهم رسائل بشكل شبه يومي . في كل مرة أخرج من ذلك التواصل بالإحباط لأني وجدتهم متشابهون ويتشاركون بشيء آخر غير إصابتهم بالإضطراب هي نظرتهم لأنفسهم الدونية والقاصرة عن حقيقة ذواتهم بل حتى الطريقة التي يتعاملون فيها مع ذواتهم ومع الإضطراب مخيفة ومرعبة لدرجة لا يمكن وصفها لأسباب وعوامل من أهمها ضعف الكادر الطبي النفسي في المنطقة العربية ورؤيتهم هم للمصابين على أنهم مجرد مرضى ليس لهم أدوار أخرى في الحياة مما يؤدي إلى تهميش قدراتهم الباقية لما يترك أثر غير محمود العواقب كمت أنهم دائما ما يطلبون منهم عدم القراءة والبحث عن الإضطراب بحجة أن ذلك يسجل خطر على استقرارهم وهذا غير صحيح كلما زادت ثقافة المرء وليس المصاب وحسب كلما ساهم في حل مشكلاته ، في الصراحة هذا ما يسبب ضغط كبير على المصاب من ناحية وهي أنهم لا يطورون أنفسهم في جميع مستويات حياته أو يهملها بشكل استسلامي وحيث أن كلما زاد مستوى الثقافة كلما كان لديه عطاء ، ذلك العطاء يجعله يرفع من مستوى تقدير الذات ومواجهة الأمر مع الخبيث تصبح قابلة لأن تكون رحمية ، الأمر لا يأخذ بفرط الرومنسية لكن العطاء يحقق أشياء كثيرة تختلف من مصاب لآخر مما تجعله قائد لموجات الإكتئاب والهوس ويستطيع التحكم بها ولو بشكل بسيط ، الأمر يجعله يصل إلى التوازن . كذلك البيئة المحيطة بهم دائما ما تراهم بالوصمة العار دون أن ترحمهم . تجلدهم فيصل ذلك لعامل أكثر بشاعة مما سبق وهو ضعف الثقافة الفردية والتعلم من الإضطراب الذي يصل للتعايش ويوهمونهم بأن هناك دائرة للمرض عليهم الخروج منها وهذا بحد ذاته كارثة لأنه لا يوجد أمر بهذا الإسم “دائرة المرض” تلك العوامل تجعل المصابين يفقدون عطائهم في الحياة أو يصلون إلى أضعف نقطة ممكنه من التحسن والتعايش . من الخطأ أن تنظر إلى نفسك كونك ضحية هذا من المهم تفاديه مهما حاولت أنت اقناع ذاتك بذلك ولا تلتفت للجماعات المتدينة المتطرفة لأنه قد ترى ما فيك عقاب سماوي قد حل بك وهذا غير صحيح ، في الواقع أغلب المحيطين بالمصاب ينجحون بزارعة هذه الفكرة الخاطئة على أن الإنغماس في الواجبات الدينية ينسيك مرار الألم وفي طبيعة النوبات قد يبعد المصاب عنها فيصل ذلك به إلى أن ينظروا على أن المرض النفسي عقاب إلهي على أنه نتيجة البعد عن الله فيأثر ذلك على المصاب ويتوهم بأن ما حدث له هو كذلك وهذا غير صحيح البتة . مهما حاول الآخرين بذلك لا تسمح لهم حتى لو كان هناك تقصير فإن الأمر لا يعني ذلك البتة ، مجرد تفكيرك بذلك سيشكل لك عبء ثقيل لا تستطيع أن تخرج من دوامته ، في الجانب المقابل يرى بعض المصابين بأن هناك شيئا ما اسمه الإيجابية ، دائما يلجأون إلى خزعبلات بمسمى الإيجابية لا أقصد بذلك الإصابة بالإضطراب نفسه فهنا تتوازن الإمور بين السلبيات والإيجابيات مع هذا الإضطراب الموحش لكن ما أقصد هو المحاولة لتجاهل الأمر والنظر له بشكل مبالغ فيه وأن لا نتوجع ولا أن نسمح لذواتنا للحزن والشعور بالألم ، فهذا الشيء يتشارك فيه جميع البشر ليس المصابين وحسب . الألم والتعبير عنه كل الكائنات تقوم به كما أن الإعلان عن الإضطراب للآخرين في عدم الجاهزية قد يشكل لك خطر في حصولك لمرحلة التعايش أو قد يأثر على خطتك العلاجية خصوصا بأن الجميع هنا ينظرون لبعضهم فيما بينهم بطريقة غير أخلاقيه فناهيك عن المصاب . قد يكون البحث عن معلومات عن الإضطراب في البداية مزعج ولكن بحثك وإطلاعك في المكان المناسب للإضطراب قد يساعد بشك كبير لتثقيفك فيه والثقافة تساهم في تطويرك للأفضل بشكل عام . من المهم كثيراً أن لا تبحث عن شفاء ولا تهمل الأدوية في نفس الوقت ، كل التعليمات التي يخبرك فيها الطبيب جيده لكن عليك أن لا تأخدها بمحمل الجد خصوصا تلك التي تتعلق بحياتك الشخصية وقراراتك حيث أن لكل مصاب هوية يصبغ بها الإضطراب من المهم يجد أن تعرف بأن الكآبة تحميك خصوصا إن كنت من النوع الأول لكن لا تسرف فيها . وإذ كان المصاب من النوع الثاني البهجة طوق نجاة . كل الحذر من جماعات التوعية بالإضطراب ووالتجار الذين يحاولون أن يجعلون فريسة لأهدافهم ، ليس من الجيد النظر في الإصابة على أنها وصمة عار يجب أن تعرف عزيزي المصاب بأن جميع البشر أكاد أجزم بأنهم يشعروا في وقت من حياتهم بالوصمة تجاه أنفسهم ، ذلك بالأمر الجيد ومريح كثيرا معرفته حاول كثيراً أن تصل إلى استقلالية على جميع الأصعدة في حياتك ذلك يساهم بالشكل الكبير في تحسين الرضاء بالذات هذا ليس على المصاب وحسب إنما جميع البشر حين يكون لديهم استقلالية يكونوا بأفضل حالاتهم العطائية . لا تخفي الأضطراب وتتعامل معه بشكل مأسوي ولا تأخذك الحماسة فتعلن عنه دون الإستعداد ، تعلم واقرا وابحث وشارك المصابين والآخرين هواياتك ، حاول أن تكون لديك هواية ، يكفي أن المصاب يكون مستبصر وفاهم ذاته أكثر من خلالهم التعلم والبحث والهواية كذلك لا تصدق من يقولك بأن لديه علاج او طريقة ، لكن حاول أن تصدق “نفسك” كثيرا ولا توبخها وكون رؤوف بها وأمنحها نوع من الآمان والثقة . قبل أن أختم العلاج :. ٣٠٪ أدوية والباقي أشياء ثانية ، حاول تعرفها بنفسك . لا تسمع كلام الصوفيين والوعاظ ولا أصحاب خزعبلات الايجابية والطاقة . ما بك هو عارض نفسي خبيث وخطير يجب إنك تنتصر عليه بطريقتك الخاصة كما أن عليك المحاولة في حصولك على خطة علاجية ممتازة كذلك حاول أن ترفع من مستوى النقد والحس النقدي لكي يحميك من الوقوع فريسه لتجار الطب النفسي والخزعبلات ولكن احذر أن يكون ذلك النقد لذاتك
omar alrediny
نشره منذ 10 أشهر