0
0 0
تكسّر دم و أكثر ...

بماذا تشعرين ؟
أيُّ جزء من جسدك يؤلمك ؟
صامتة ، و الصوت لا يسمعه سوى داخلي أردد "كل مللي متر من الجلد حتى العظم"

في عمر السنتين توقّع الطبيب بعد أن أجرى عمليّتي الثالثة أنني لن أعيش طويلًا ، و إن حدث فسأعيش لأجري عمليّات -التصاقات الأمعاء- الواحدة تلو الأخرى ، في مستشفى دكتور سليمان فقيه تكللت العملية الرابعة بالنجاح ، خرجت من الأزمة بأقل الأضرار : ندبة طويلة أسفل البطن ، اكتشاف أنيميا منجلية وراثية.
صاحبت الألم ، اعتدت وجوده و مداهمته لجسدي ، في البداية كانت تزورني نوبة كل عدة شهور ، ثم -بعد أن أتممت عامي السابع- كل سنة ، لم تُخلف موعدها قط إلا بعد الخامسة عشر.

كما أنني اعتدت أعراضها الجانبية : الاكتئاب ، الربو ، الشفاة الباهتة ، البشرة الشاحبة ، الذبول و الخمول ، الكدمات المفاجئة ، تقييد الحرية باللعب و القفز و السباحة و اللهو تحت المطر.
أكثر ما يزعجني هو أن الألم يأتي قبل تناقص معدل الهيموجلوبين مما يجعل تصديقي من قبل الأطباء صعبًا ، الأطباء المُشكّكون و هم قلّة إلا أنه لا مجال للتشكيك حين تشتكي من تعرضك للتعذيب المستمر من قِبل جسدك.
بينما الاكتئاب يصعُب تصديقه من قِبل أسرتي ، فبعدما يتم نقل الدم و تعود الحياة للجسد الظاهر ، لا يعود هناك أيّ داعي للوجع النفسي و يتم اعتباره مجرّد "دلع".
و يعلم من يُعانون مثلي من هذا المرض المزمن أنني لم أتحدث إلا عن حبة رمل صغيرة وسط الصحراء.

برغم هذا كلّه أنا أفضل حالًا الآن ، فبِتُّ أستطيع الخروج من كل أزمة أو عقبة ، احتياطات السلامة و عدّة الإنقاذ لا تفارق سطح الطاولة بجانب السرير ، و أصبحت شبة موقنة أن كل هذا الألم تطهير للنفس و عنصر يميّز شخصيتي عن غيرها ، و دافع لأن أستغِل الوقت قبل نفاده في تخفيف الألم عن الآخرين، لذا اخترت بعد الجامعة أن أتوجه لأقرب مستشفى ، ربما لأنه ساحة معركة كبيرة مليئة بالمقاتلين و الأبطال و المرض.
و ربما لأني عشت طفولتي أغلبها بين الأروقة و السرر البيضاء فأدمنتها ، من يعلم !

بين نوبةٍ و أخرى لا وقت للتأمل و البكاء على الحال، انهض و افعل شيئًا..
اكتب ، ارسم ، اقرأ ، انظر للسقف لساعات ثم افتح النافذة و تأمل الطير و الشمس..

الحياة مقيتة بالتأكيد ، لكنك لم توجد مصادفةً ، و لم تتألم و تتوه و تضيق بك الأرض مصادفةً ، و إن كان كذلك تذكر أنك ذات يوم جعلت منها مصادفة مثمرة ، و كسبت النزال مراتٍ عدّة ، ربحت النزال في كل مرة تركت فيها سريرك و نهضت.

Shahd Ghowidy
نشره منذ 7 أشهر
التعليقات
Lamia .
نشره منذ 7 أشهر

آه.. يا ليت بيدي حيله، خلي بالك على حالك.

Shahd Ghowidy
نشره منذ 7 أشهر

أمنيتك و تعليقك يكفي والله.
ولا يهمك لمياء ، اسمك جميل جدًا بالمناسبة ❤️

Rwan M
نشره منذ 7 أشهر

"كل ملّي متر من الجلد حتى العظم" آهٍ يالها من عِبارة.
في الواقِع أعتقد بأنّهُ تعبيرٌ مجازيّ مقارنةً بما يحدُثُ معكِ يافتاة! لقد جذبني تعبيرُك عن مقدارِ ألمكِ الذي لا يُستهان.
"دلع" أنا ايضًا أُعاني من هذه الكلمة الرّديئة! أتمنّى لو تختفي من الحياة، كلّ شخصٍ لا يشعرُ بالآخر يقولُ تِلكَ الكلمة التي لا أرغبُ بِكتابتها مرتين على التّوالي، كم هيَ مؤذية.
"جَناحيكِ اكتئابٌ مسودٌ، وأنتِ ملاكٌ أقمرٌ ذا شفاهٍ باهِتة، بشرةٌ شاحِبة، وبعضُ المجوهراتِ المزرقّة تُزيّن جسدك، وندبةٌ أسفلَ بطنكِ لشرنقةٍ خرجت للحياة كملاكٍ ذا جناحينِ أسودان".
كوني بخيرٍ ياجنيَ العسل وصبيبةَ السّماءِ وورسَ النّباتِ ياشهد.

Shahd Ghowidy
نشره منذ 7 أشهر

لا أخفيك أني أعدت قراءة كلماتك عدّة مرات ، و كتبت كثيرًا و حذفتُ كثيرًا فقط ليكون ردّي لائقًا بعذوبة كلماتِك و لطفها..
شكرًا روان ، شكرًا عدد الحروف و بقدر صِدق مشاعرك.
أعدك أن أقرأ ما كتبتِ حين أيأس و حين يطغى السواد على روحي..

مرض مزمن

المرض طويل الأمد أو المتكرر.

الدم

يتعرّض الدم في جسم الإنسان للاضطرابات وقد تكون أسباب هذا الاضطراب فسيولوجيّة، ومن الممكن للدم أن يصاب بأنواع مختلفة من الأمراض نذكر أكثرها انتشاراً وخطورة .

شارك