0
0 0
رحلتي مع ثنائي القطب

عندما يتوقع منك الجميع كل شيء..
عندما تريد أن تشعر بأنك طبيعي مثلك مثل غيرك ولا تقدر..
حينها تصطدم بجدار "ثنائي القطب"..

مرحباً بك معي عزيزي القارئ في رحلتي التي لخصتها لك في هذا المقال..

رحلتي مع ثنائي القطب..

استعد للرحلة.. فهناك طرق وعرة سنمر بها.. آمل أن لا تزعجك، ولا يزعجك الجانب المظلم من حياتي..
بل أتمنى بأن يكون طريقاً في نهايته النور.. لي ولك..
وأتمنى أن تكون قصتي قنديلاً لأحدهم يوماً ما..
ليقوده إلى النور ويهمس في أذنه:
"لست وحدك"

أول ما تفقده مع مرض ثنائي القطب هو جزء منك..
جزء في داخلك..
تشعر بأنك لست أنت.. وبأن شخصاً آخر استحوذ عليك..
فتفقد ذاتك وتفقد الدفء الذي بداخلك وتشعر بأنك مفصول عن العالم..
فيعاتبك المقربون لبعدك.. دون أن يعلموا بأنك بعيد لأنك تصارع عقلك وتصارع الحياة لتثبت حقك الطبيعي بالعيش فيها..

بدأت رحلتي مع مرض ثنائي القطب في عام ٢٠١٣ واستمرت معي حتى اليوم..
لا أعرف إن كان ثنائي القطب الآن هو صديقي.. أم أنه عدوي اللدود الذي ينتظر أن يفتك بي في أي وقت..

عايشت أوقات عصيبة.. وبطبيعة المرض لا زالت الأوقات العصيبة ترافقني..
والحمد لله في جميع أحوالنا..

حدثت أحداث خلال مرضي لم أعايشها بالشكل المطلوب بسبب حالتي، فقد أصيب والدي بمرض الزهايمر وسقط طريح الفراش دون أن أدري متى حدث له ذلك..
لم أعرف كيف مرض ولم أستوعب متى مرض، فقد كنت حينها في عالم النسيان..
كان والدي مع الزهايمر يقول أحياناً أشياء لا علاقة لها بالموقف.. وكأنه في عالمه الخاص..
الغريب في الموضوع.. بأن الكتابة بدأت معي مع إحدى نوباتي في عام 2016، فبدأت وقتها بكتابة قصتي القصيرة الأولى ( أحلى عجوز )، ولكنها كانت وقتها قصة مجنونة ومبعثرة وغير منطقية، ولم تتهذب وتصبح صالحة للنشر إلا في عام 2018 بعد عامين على بدء علاجي..

وفي بداية دخولي عالم الكتابة.. زرت والدي يوماً وقال لي فجأة وبدون مناسبة:
يا مي ارفعي القلم عالياً..
أصبت بدهشة كبيرة فأنا لم أحكي له أبداً عن كتاباتي..
وقلت في نفسي:
هو الله الذي ألهمه بأن يحمل هذه الرسالة لي..
حتى أكتب دون خوف..
فتشجعت وكتبت..

مع البايبولار كل حالة مختلفة ومتفردة بحد ذاتها..
ومع العلاج تبدأ الرحلة..
يبدأ التوازن ولكنه يأخذ وقتاً ليتحقق وهو أمر طبيعي، أليس ذلك هو حال كل الأمور في الحياة؟!
حتى السماوات التي تقف شامخة فوق رؤوسنا بلا عمد، خلقها الله في ستة أيام.. ليخبرنا بأن للصبر فوائده العظيمة التي تربي الروح وتهذب النفس..

أعرف بأن الطريق طويل..
أعرف بأن علاجي قد يرافقني مع سنوات عمري منعاً من حدوث الانتكاسات..
وأعرف بأن لي رباً يرعاني..
يطمئنني..
يعدني بأن النور سيلاقيني في نهاية الطريق..
فإن مع العسر يسراً قالها مرتين..
وحكى لنا أيضاً عن عظم أجر الصابرين..
ربي أسألك الصبر والرضا..
فرضّيني وارضَ عني..

مي العنقري
نشره منذ 10 أشهر
التعليقات
لا يوجد تعليقات
الإضطراب النفسي

هو نمط سيكولوجي أو سلوكي ينتج عن الشعور بالضيق أو العجز الذي يصيب الفرد ولا يعد جزءًا من النمو الطبيعي للمهارات العقلية .

ثنائي القطب

حد الاضطرابات النفسية التي تتميز بتناوب فترات من الكآبة مع فترات من الابتهاج غير الطبيعي .

شارك