0
0 0
في السرير الأبيض البارد

في سرير ذلك المستشفى الأبيض البارد كرهت نفسي واشتهيت بأن أخرج وأغادر المكان رغم تعبي..

ولكن ذلك لم يكن خياري حينها فقد كان لا بد من استقرار حالتي مع العلاج حتى يستقر عقلي الهائج وأستطيع مغادرة المستشفى..

لم أكن أعي شيئاً كل ما أتذكره بأن زوجي قال لي في إحدى نوبات تعبي لنذهب إلى الطبيب..

لا أعرف كيف وافقت فقد كنت أقاوم العلاج وأقاوم فكرة بأني مريضة أصلاً..

ولكني كنت أقاسي جداً فاستسلمت لرغبة زوجي وذهبت طوعاً معه إلى المستشفى بقدمي..

لم أعرف بأني سوف أُنام فيها لمدة أسبوعٍ كامل لم تبصر خلاله روحي النور..

في البدء عاينني طبيب الطوارئ، ثم أعطاني منوماً ونقلوني إلى غرفة مشتركة لأستيقظ على أنين جارتي في الغرفة والتي كانت تبكي ابنتها التي اشتاقت لها..

لم أفهم شيئاً ولم أعي أين أنا..

اعتقدت بأني مت وأني في قبري وهذا عذاب، فقد أعطوني كومةً من الأدوية كفيلةً بتنويم حصان فكيف بإنسان؟!

عندما استجمعت قوتي أدركت بأني في المستشفى ولكني لم أعرف لماذا ولا ماهي علتي!

لم يتحدث إلي طبيبي، فقد كنت كالتائهة أبحث عن سببٍ لوجودي وراء هذه الجدران البيضاء الباردة..

إلى أن سألت مرةً أحد الأطباء وأعتقد بأنه كان طبيباً مسؤولاً عن القسم فقد كان له مكتب خاص بجوار غرفتي وكان يجوب المستشفى زائراً كل الغرف بين الحين والآخر..

سألته مابي؟

فقال: اضطراب وجداني..

لم أفهم ماهو ولكني شعرت براحة كبيرة لمجرد معرفة ما هي علتي، ولمجرد ذكره لهذا الاسم بالذات فقد شعرت فعلاً بأن وجداني يؤلمني..

الاضطراب الوجداني هو الاسم الثاني لاضطراب ثنائي القطب "بايبولار"

بقيت في المستشفى أسبوعاً كاملاً حتى غادرتها وأنا محملة بالعديد من الأدوية..

بعد مغادرة المستشفى وبسبب تأثير الأدوية عشت مدةً طويلة كالمخدرة.. متبلدة المشاعر لا أعرف الكثير عن الوقت فقد كنت نائمة في معظمه..

للنوم مع المرض حكايةٌ أخرى، فمن الأعراض الجانبية للدواء النوم الكثير..
كنت أنام لساعات طويلة جداً تصل أحياناً إلى تسعة عشر ساعة..
نعم كثير جداً أعرف ذلك ولكنه الثنائي الذي ينوم العقل..

أما في نوبات الهوس فيضيع النوم تماماً ليهجرني تاركني كالمعتوهة أسهر الليل وأصله بالنهار دون راحة..

في أحد الأيام كنت أصارع جنوني الذي جن في عقلي وأصارع الأفكار الكثيرة التي تراكمت عليه، وكنت في المنزل وحدي، وفجأة خرجت من المنزل تاركةً الباب مفتوحاً خلفي ومتجهةً إلى الشارع..

همت في الشوارع ليلاً وحدي بعد أن تجاوزت الساعة الثانية عشرة ليلاً..

إلى أن استوقفني شرطي لاحظ شرودي وساعدني على الاتصال بزوجي الذي هرع مسرعاً لحملي من الشارع والعودة بي إلى المنزل..

كان ذلك أحد الأشياء المجنونة التي أمرني ثنائي القطب بالقيام بها..

حتى لا نتوغل كثيراً في دائرة الألم، دعنا نغير الموضوع ونرى الجانب المشرق من الحكاية..

فقد ركزت على نفسي وعلى تطوير ذاتي، فحتى خلال تعبي كنت أحضر الدورات التدريبية محاولة التركيز على شيء آخر مفيد غير التعب..

أخذت دورات حضورية ودورات عن بعد وأنا مرتاحة في منزلي..
كما دخلت عالم القراءة أكثر ونسيت نفسي وسط الكتب التي هي من أخير الرفقاء..

نعم أنا اليوم مريضة "بايبولار"..
أحاول أن أعيش حياتي سعيدة بعيداً عن تأثيرات المرض الذي يرهقني في كل يوم..
وكل يوم هو تحدٍ جديد..
وانطلاقة جديدة لبدء حياتي بسعادة وراحة بال..

مي العنقري
نشره منذ 9 أشهر
التعليقات
Shahd Ghowidy
نشره منذ 7 أشهر

عظيمة يا مي عظيمة.

ابراهيم .
نشره منذ 7 أشهر

ادمعت عيني يا مي وانا اقرأ حروفك,
في كثير من الاسطر شاهدت نفسي بشكلٍ جليئٍ وواضح .. حمانا الله وايّاكِ وكتب لنا الاجر والعافية

نوف علي محمد
نشره منذ 7 أشهر

أنا ايضًا مصابة به
ولكن كما قلتي كل يوم هو تحدٍ جديد .
كل يوم أحاول أن أقاومه ، ولكن لا جدوى بدون الأدوية والعقاقير المتعبة وغيرها التي تسبب أعراض الجانبية المرهقة.

الإضطراب النفسي

هو نمط سيكولوجي أو سلوكي ينتج عن الشعور بالضيق أو العجز الذي يصيب الفرد ولا يعد جزءًا من النمو الطبيعي للمهارات العقلية .

ثنائي القطب

حد الاضطرابات النفسية التي تتميز بتناوب فترات من الكآبة مع فترات من الابتهاج غير الطبيعي .

شارك